محمود شهابي

141

النظرة الدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة

المعلولات وأوجدها في وعاء الدّهر مرّة واحدة بالقياس إلى ذاته الحقة وان - كانت تلك المرّة الواحدة في وعاء الدّهر بالقياس إلى ذاته ، مرات شتّى بالقياس إلى ذوات المعلولات في أفق الزّمان ، فالتّجدّدات بحسب أفق الزّمان ليست توجب تجدّدا بالقياس اليه ولا في الإضافات . . . » وقال تلميذه ، صدر المتألهين ، في الأشراق الاوّل ، من الشّاهد الأوّل ، من المشهد الثّانى ، من « الشّواهد الرّبوبيّة » ، : « . . . الأوّل تامّ الوجود فوق التّمام فلا يعوزه شيىء من كمال ، أو صفة ، أو إرادة ، أو داع ، أو آلة ، وهو تامّ الفاعليّة فلا يعتريه تغيّر ولا تأثّر ، وانفعال من غيره ، أو تعقّل ، لأنّه عظيم الرّتبة غير محتاج إلى غيره وهو اوّل كلّ شيىء ، فلا اوّل له بوجه من الوجوه . . . » وقال في الاشراق الثّانى منه : « . . . انّ صفات اللّه ، كوجوده ، غير عارضة لمهيّة حتى يكون له حدّ لم يكن فيه عالما أو قادرا ، لانّه صمد فرد ، يجب ان يكون جميع كمالاته قد خرج فيه من القوّة إلى الفعل ، لا يغادر صغيرة ولا كبيرة الّا أحصيها ، لانّه لا جهة فيه غيره ، وقد مرّ انّ وجوده كلّ الوجود ، هكذا صفاته كلّ الصفات ، لانّه بسيط الحقيقة ، وما هذا شأنه يكون كلّ الشئ ، إذ كلّ بسيط الحقيقة لا يكون فيه نقصان ، لأنّ النّقصان يوجب التعدّد ، فما لا تعدّد فيه أصلا لا يكون ناقصا ، وما لا نقص فيه لا يكون شيىء من معنى ذاته خارجا منه ، كما مرّ . « فعلمه تعالى ، واحد ، ومع وحدته يكون علما لكلّ شيىء ، وكلّ علم لكلّ شيىء ، إذ لو بقي شيىء مّا لا يكون ذلك العلم علما به لم يكن علما حقيقيّا ، بل يكون علما بوجه ، وجهلا بوجه آخر ، وحقيقة الشّيىء لا يكون ممتزجا بغيره . . . » تنبيه ولعلّك بعد ما رايت ما قدّم لك في هذه العجالة من سلوكنا طريق اثبات البساطة الصّرفة للكمال المطلق واثبات الصّفات الوجوديّة الكماليّة له